السباحة بالمحيط الجديد

الخلاصة كيف تنجو سمكة منزلية عندما تُلقى فجأة في محيط مليء بالقروش؟ تناقش هذه المقالة استراتيجيات البقاء الاجتماعي للمختلفين عصبياً في البيئات الجديدة.

عندما تدخل بيئة جديدة، تشعر وكأنك سمكة منزلية قد نزلت إلى المحيط للتو؛ فهناك قروش، وهناك أسماك أخرى، وهناك كل ما هو مخيف ومجهول.
توجد أسباب عدة تفسر لماذا تشعر بذلك، ولكني سأختصرها عليك وأقول لك: درّب نفسك على أن تراقب أولاً، ودرّب نفسك على ألا تحاول فرض نفسك. أنا أعلم أن الموضوع صعب، وأنك أصيل بالفطرة، وأنك إنسان واضح ومميز وفريد، ولكن لنؤجل التعارف الإنساني الصادق لوقت لاحق؛ حتى نعرف من هم هؤلاء الناس فعلاً، ومن هم الذين بصفنا، ومن هم العابرون منهم الذين لا يحتاجون لمعرفة الكثير عنك.
مبدئياً، إن كنت تشعر أنك مستهدف فلا تفعل شيئاً! لا تبرر لنفسك ولا تحاول أن تظهر بمظهر أفضل؛ فقط اجعل نفسك مملاً قدر الإمكان، اجعل نفسك عادياً وغير ملمٍ بأي شيء قدر الإمكان. استمع لهم أكثر مما تتحدث، ودعهم يشعرون بأنهم رائعون حولك، حتى يزول عنهم الشعور بأنك (ندٌ لهم) ويتركونك لحالك.
وإن كنت ترى أن من مصلحتك إبراز نفسك، فأبرزها في لقاءات فردية (واحد لواحد) ولا تفعل ذلك في مجموعة. فعندما تخطئ أمام شخص واحد تستطيع تجاوز الأمر، وحتى لو تحدث هذا الشخص لاحقاً فلن يكون حدثاً كبيراً كما هو الحال مع المجموعات. لا تظهر ذكاءك ولا تظهر قوة ملاحظتك، بل بالعكس، الأساس في إقامة العلاقات مع الأشخاص (الأعلى مكانةً منك) -مع أنني شخصياً لا أرى أحداً أعلى من أحد- هو أن تدغدغ كبرياءهم (الإيغو) وتجاملهم حتى لو لم تعنِ ذلك. وأنا أعلم أن أغلب ما قلته يتعارض مع ذاتك الحقيقية، ولكني أعطيك طريقة فعالة وواقعية للتأقلم مع هذا المجتمع.
"ولكن إذا فعلت كل هذا سأشعر أنني منهك؟"
الجواب يا عزيزي هو أنه لا توجد طريقة سهلة! في كل الحالات، لا توجد طريقة سحرية تجعلهم يتقبلونك كما أنت؛ لا توجد، ولم توجد حتى الآن. لهذا أنت ستقايض: حياة سهلة اجتماعياً مع صعوبات داخلية؟ أم حياة صعبة اجتماعياً مع صعوبات داخلية؟ فلا يوجد فوز كامل في العلاقات الاجتماعية، حتى الأشخاص النمطيون عصبياً (النيوروتبكل) أنفسهم لديهم صعوباتهم وخساراتهم مثلك.
بالإضافة إلى أنه لا يجب أن تعيش في دور النجاة والحماية الذاتية كثيراً؛ عليك أن تخطو خطى بسيطة لتفتح ذاتك لمن تراه مناسباً بعد مراقبة هذا الشخص لفترة لا بأس بها من الزمن. فهناك الكثير من الأشخاص الجيدين الذين ينتظرونك، وسيتضحون لك عندما تكون متأنياً باختياراتك وغير متعجل، وعندما تراقب كيف يتعامل هؤلاء الناس مع من يشبهونك، أو مع من يفتعلون تصرفات تشبه تصرفات كنت ستفعلها لو لم ترتدِ القناع. لذا، لا تستعجل بالتعمق مع أحد وانتقِ جيداً.
وأنا أعلم كم هو صعب أن تكون مراقباً فقط بالنسبة للمختلفين عصبياً (النيورودايفرجنت)؛ فنحن مبادرون بالفطرة، نحن مصلحون ونحب الخير، ولكن هناك مسؤولية أهم وأسمى تقع على عاتقنا، وهي حماية أنفسنا وألا نرمي بها إلى التهلكة عمداً. فإذا كنت تريد السباحة في المحيط الجديد كسمكة منزلية لم تخطُ خطوة خارج حوضها من قبل، فعليك أن تسبح مثلهم.